خليل الصفدي
96
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وعشرين وست مائة فكانت خلافته تسعة اشهر ونصفا وروى عن والده بالإجازة ، قال ابن الأثير « 1 » : ولما ولى الظاهر باللّه اظهر من الاحسان والعدل ما أعاد به سيرة العمرين فإنه لو قيل ما ولى الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا فإنه أعاد من الأموال المغصوبة والاملاك المأخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئا كثيرا واطلق المكوس في البلاد جميعها وامر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق واسقاط جميع ما جدّده أبوه واخرج المحبّسين وارسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمن أعسر وقيل له هذا الذي تخرجه من الأموال ما تسمح نفس ببعضه فقال انا فتحت الدكان بعد العصر فاتركونى افعل الخير وفرّق في العلماء والصلحاء مائة ألف دينار انتهى ، وعمّر رباط الاخلاطيّة والتربة ورباط الحريم ومشهد عبد اللّه وتربة عون ومعين وتربة والدته والمدرسة إلى جانبها والرباط الذي يقابلها كان دار والدته ومسجد سوق السلطان ورباط المرزبانية ودور المضيف في جميع المحالّ ودار ضيافة الحاجّ وغرم على هذه الأماكن أموالا جليلة ونقل إليها الكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والمصاحف الشريفة ، وزر له عبد اللّه بن يونس وابن حديدة وابن القصاب وابن مهدي وكتب له محمد ابن الأنباري وولده على ثم اسفنديار ثم ابن القصاب ثم يحيى بن زبادة ثم القمي ، وفتح خوزستان وششتر وتشتمل على أربعين قلعة وهمذان وأصبهان وحمل اليه خراجها وتكريت ودقوقا والحديثة ، وكان جميل الصورة ابيض مشربا حمرة حلو الشمائل شديد القوى وحديثه مع الجاموس بحضرة والده مشهور ، ولد في المحرم سنة سبعين وخمس مائة وخطب له والده بولاية العهد على المنابر سنة خمس وثمانين وعزله في سنة احدى وست مائة والزمه إلى أن اشهد على نفسه بخلعه ثم أعيد اليه ولاية العهد سنة ثمان عشرة وست مائة ولما توفى والده الناصر سنة
--> ( 1 ) الكامل 12 ص 287